التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم جعل جميع المنتديات مقروءة


العودة   منتديات ام بي سي > منتديات ام بي سي العامة > منتدي الشريعه والحياة الاسلاميه mbc

ليلة مميزة

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
قديم 01-11-2008, 02:27 AM   رقم المشاركة : 1
mohammed13
عضو





mohammed13 غير متواجد حالياً

mohammed13 is on a distinguished road


افتراضي ليلة مميزة


كانت حينها الساعة تشير إلى الحادية عشرة أو منتصف الليل، لست متأكد، لأنني لم أنظر إلى الساعة، المهم أن الوقت كان ليلا، نظرت حولي، الجميع يغط في نوم عميق، الجميع، عداي أنا، لم أستطع النوم، كنت أنظر إلى السقف وكانت أفكاري مشوشة، أفكر في كل شيء وفي لاشيء، شاردة الذهن تماما، حاولت أن أغير وضعية نومي، فاستدرت على جنبي الأيسر، لكنني لم أكن مرتاح، فتذكرت أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يدع شيئا دقيقا إلا وعلمنا إياه، حتى طريقة نومنا، فقلت في نفسي: ما أعظم هذا الرجل، واستدرت على جنبي الأيمن،فارتحت نوعا ما، أقول نوعا ما لأنني أظن أنني عدت للتفكير مجددا، وعن غير قصد وضعت يدي على قلبي، وعن غير قصد أيضا استفقت من شرودي، أثارت انتباهي دقات قلبي، كان يخفق ببطء وهدوء تامين، لم أكن أسمع صوت الخفقان، لكنني كنت أستشعره، ورغم ذلك هيئ لي أنني أسمعه حقا، وأعانني على هذا التهيؤ صمت الليل وسكونه التامين، رفعت يدي، لكن هذه المرة عن قصد فوضعتها على عروق يدي ، نفس الخفقان، رفعتها مجددا ووضعتها على عروق رأسي، نفس النبضات، وكنت كلما قمت بحركة أو مجهود بسيط، تسرع نبضات قلبي بالخفقان، ليعم هذا الخفقان عالم الخيال والشرود الذي دخلت فيهما، عدت مجددا لأستلقي على ظهري، أعرف أنها وضعية غير صحية، لكنها الوضعية الوحيدة التي تساعدني على التفكير، نعم عدت مجددا للتفكير لكن هذه المرة لم أكن أفكر في كل شيء وفي لا شيء، بل جمعت تفكيري كله في شيء محدد، كنت أفكر في عظمة المبدع الخالق الصانع، قلت سبحان الله، لم أتذكر كم مرة قلتها، ثم سكت عن قولها، ليس بخلا وإنما لأعود لمتعة تفكيري.

يا لهذا الإبداع، يا لهذا التناسق التام بين خفقان القلب وجريان الدم وعمل الدماغ، وأعضاء أخرى كانت تباشر عملها دون أن أدركها، بأمر من العلي القدير ، بأمر ممن بيده خفقان قلبي وجريان دمي.

وضعت يدي مجددا على قلبي، لا أدري لماذا، لعلني أعجبت بالسيمفونية التي كان يصدرها، فقلت في نفسي: ماذا لو....؟؟ فسكت....، ثم أردفت: ماذا لو سكت قلبي الآن؟؟ لكنني أتذكر أنني تعلمت وأنا في المرحلة الإعدادية من تعليمي أن القلب هو الذي يضخ الدم،....إذن لو توقف قلبي ، سيتوقف معه جريان دمي، ولو توقف هذا الأخير، سيتوقف معه دماغي....، لكن إذا جرت كل هذه الأمور، ستكون نهايتي،نعم، سوف أموت ، لن أستطيع رد ذلك هذا أكيد، لكنني استطعت أن أسترد تفكيري، فقلت في نفسي:لا،لا
لا للتمني وليست للرفض،لا لن يسكت قلبي، ولا لن يبرد دمي ولا لن أموت الآن، أنا لست مستعدة، سأسأل عن الوقت، سأسأل عن الصلاة، سأسأل عن المال،سأسأل عن أشياء كثيرة قد لا أستطيع الإجابة عليها، وإذا أجبت فبماذا سأجيب؟؟؟؟؟ أحسست بحزن شديد، لا أدري لماذا؟ لكنني سبحت في عالم آخر، تخيلت نفسي مت فعلا، أدركت أنه لن يكون بيدي الوقت ولن تكون بيدي الصحة ولا المال،لا شيء من كل هذا سيكون بيدي بعد أن أموت، أظن أنني أحسست بدمعة نزلت من عيني اليمنى ، اليمنى فقط، هذه قضية أخرى تدعو للتفكر والتمعن،، لكنني لم أعر ذلك اهتماما، وتحركت وأدركت من حركتي أنني لم أمت بعد وأنني ما زلت حية.

حينها....حينها فقط، أدركت أن الله عظيم، وأدركت في نفس الوقت أن الله رحيم، نعم عظيم وعظمته تتجلى في كل شيء حولنا، بل وفينا: في بصرنا، في سمعنا، في حركاتنا وسكناتنا، في قيامنا ونومنا، نعم رحيم بنا رحيم بنا، لقد أمهلنا من الصبح إلى الليل ومن الليل إلى الغد، ومن اليوم إلى الأسبوع، ومن الشهر إلى السنه، رحيم لأنه تغاضى عن ذنوبنا وعن هفواتنا لحسن ظنه بنا ، وياليتنا نحسن الظن بخالقنا، رحمته وسعت كل شيء حتى النملة في جحرها.
المهم أنني قلت الحمد لله وعدت أغط، ليس في النومن بل في التفكير، استلقيت على ظهري وضحكت ضحكة غير مسموعة، هي لم تكن ضحكة فرح، بل كانت سخرية، سخرت ممن تجبر واستعلى في الأرض، سخرت ممن لم يرحم ولم يشفق، سخرت ممن اتخذ الكبرياء رداءا، سخرت أيضا ممن استخفى من الناس راح يعصي الله في خلوته، أظن انني سخرت من العالم بأسره، سخرت أيضا من نفسي، لماذا؟؟؟؟

لأنني كنت أعبده خوفا فقط،، خوفا من النار، من العذاب، من القبر، نسيت تماما أن أحب ربي، نسيت أن أعرفه، أن أتقرب منه، نسيت أن لكل شيء ميزان ، وأن ميزان العبادة، خوف وحب.

عدت أكلم نفسي: يا لهذا الإنسان ، يا لهذا المخلوق الضعيف، لا يساوي في ملكوت الله شيئا، ليس إلا جزءا من الذرة ، أو هو اقل من ذلك بكثير، لكنه يتكبر ويتجبر، ويبطش، كيف لا وهو أكبر المغرورين، مغرور بماله، وصحته وحياته، كيف لا وقد نسي من بيده المال والصحة ومن بيده الحياه، مغرور، مجرد مغرور أنت.

أحسست أنني أود أن أختم تفكيري وأن أحد شرودي، لأن النوم بدأ ينال من عيني فلم أستطع فتحها، فأغمضتهما ودخلت في حوار جميل مع قلبي، حوار لم أستطع فك طلاسيمه لأنه كان حوارا خاصا بين نفسي وبين دقات قلبي.

سألته: لم الإنسان يعصي ربه؟؟

فأجابها: لأنه لم يقدر الله حق قدره.

سألته: ولم أحب الشر مع أنني لا أستطيع الإستغناء عن الخير؟؟

فأجابها: لأن الخير والشر متجاوران كتجاور الصدق والكدب والتناقضات قائمة كالليل والنهار وفي ذلك حكمة لا يعلمها سوى الله والحكماء، والله يوتي الحكمة من يشاء من عباده.

فقالت: فلم أتهرب من الموت؟؟

فأجابها: لأنك عمرت دارك وخربت آخرتك وبالتالي فأنت تكرهين التنقل من العمار إلى الخراب...

كنت أسمع الحوار بإعجاب كبير مؤيد قلبي مشفقة على نفسي، ودون أن أنتبه قاطعت الحوار، مستسلم للنوم، سكنت نفسي، توقف دماغي عن التفكير، واستمر قلبي بالخفقان مثبتا وجوده معلنا تفوقه.

يقولون كما تدين تدان، أنا قاطعت حوار نفسي مع قلبي، وجاء من قاطع نومي، لكنها كانت أروع مقاطعة،سمعت صوت آذان الفجر، فتذكرت أنني كدت أنسى الموعد الذي بيني وبين خالقي، قمت من فراشي توضأت وصليت، كانت صلاة مميزة بقدر تميز هذه الليلة، أظن أنني بكيت، لكن هذه المرة لم تبك عيني اليمنى فقط، بل بكت معها عيني اليسرى أيضا ، وشاركهما قلبي خوفا وحبا وطمعا،فرغت من صلاتي،فكرت أن أعود لأستسلم للنوم لكنني تذكرت أنني على موعد هام لابد منه لتكتمل ليلتي، تذكرت أنني على موعد مع قلمي، أخذت ورقة وقلما،واسترسلت في تخليد ليلتي.






من مواضيع mohammed13 شكرا إسرائيل|رساله الي بنت أبوها|امرأة في قلب رجل...|بحثت ما لقيت أجمل من|رغم أن الحلم.. مات|أرحل !!!|عالم الفوارق والميز يعود من جديد|عالمي الضائع|رسالة من السفينة!!!!|لهم حياتي ولنفسي آهاتي|من هم الشيعه؟|اوراق|أبتسم|ســـــــراب|بصيص أمل|
رد مع اقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

مواضيع مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
أول ليلة في القبر .. hossdiss منتدي الشريعه والحياة الاسلاميه mbc 1 04-23-2008 03:44 AM
مجلة ووصفة لا تفوتك بسرعة ادخلو شو بتخسرروا ساحرالقلوب عالم حواء - عالم المراة mbc 0 12-30-2007 01:44 PM

جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » 07:13 AM.


Powered by: vBulletin Version 3.0.1
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 RC5
ام بي سي العالم بين يديك

دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة الخليج ا دردشة كتابية ا شات


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30