![]() |
|
|
LinkBack | خيارات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |
|
|
ليلة مميزة
كانت حينها الساعة تشير إلى الحادية عشرة أو منتصف الليل، لست متأكد، لأنني لم أنظر إلى الساعة، المهم أن الوقت كان ليلا، نظرت حولي، الجميع يغط في نوم عميق، الجميع، عداي أنا، لم أستطع النوم، كنت أنظر إلى السقف وكانت أفكاري مشوشة، أفكر في كل شيء وفي لاشيء، شاردة الذهن تماما، حاولت أن أغير وضعية نومي، فاستدرت على جنبي الأيسر، لكنني لم أكن مرتاح، فتذكرت أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يدع شيئا دقيقا إلا وعلمنا إياه، حتى طريقة نومنا، فقلت في نفسي: ما أعظم هذا الرجل، واستدرت على جنبي الأيمن،فارتحت نوعا ما، أقول نوعا ما لأنني أظن أنني عدت للتفكير مجددا، وعن غير قصد وضعت يدي على قلبي، وعن غير قصد أيضا استفقت من شرودي، أثارت انتباهي دقات قلبي، كان يخفق ببطء وهدوء تامين، لم أكن أسمع صوت الخفقان، لكنني كنت أستشعره، ورغم ذلك هيئ لي أنني أسمعه حقا، وأعانني على هذا التهيؤ صمت الليل وسكونه التامين، رفعت يدي، لكن هذه المرة عن قصد فوضعتها على عروق يدي ، نفس الخفقان، رفعتها مجددا ووضعتها على عروق رأسي، نفس النبضات، وكنت كلما قمت بحركة أو مجهود بسيط، تسرع نبضات قلبي بالخفقان، ليعم هذا الخفقان عالم الخيال والشرود الذي دخلت فيهما، عدت مجددا لأستلقي على ظهري، أعرف أنها وضعية غير صحية، لكنها الوضعية الوحيدة التي تساعدني على التفكير، نعم عدت مجددا للتفكير لكن هذه المرة لم أكن أفكر في كل شيء وفي لا شيء، بل جمعت تفكيري كله في شيء محدد، كنت أفكر في عظمة المبدع الخالق الصانع، قلت سبحان الله، لم أتذكر كم مرة قلتها، ثم سكت عن قولها، ليس بخلا وإنما لأعود لمتعة تفكيري. يا لهذا الإبداع، يا لهذا التناسق التام بين خفقان القلب وجريان الدم وعمل الدماغ، وأعضاء أخرى كانت تباشر عملها دون أن أدركها، بأمر من العلي القدير ، بأمر ممن بيده خفقان قلبي وجريان دمي. وضعت يدي مجددا على قلبي، لا أدري لماذا، لعلني أعجبت بالسيمفونية التي كان يصدرها، فقلت في نفسي: ماذا لو....؟؟ فسكت....، ثم أردفت: ماذا لو سكت قلبي الآن؟؟ لكنني أتذكر أنني تعلمت وأنا في المرحلة الإعدادية من تعليمي أن القلب هو الذي يضخ الدم،....إذن لو توقف قلبي ، سيتوقف معه جريان دمي، ولو توقف هذا الأخير، سيتوقف معه دماغي....، لكن إذا جرت كل هذه الأمور، ستكون نهايتي،نعم، سوف أموت ، لن أستطيع رد ذلك هذا أكيد، لكنني استطعت أن أسترد تفكيري، فقلت في نفسي:لا،لا لا للتمني وليست للرفض،لا لن يسكت قلبي، ولا لن يبرد دمي ولا لن أموت الآن، أنا لست مستعدة، سأسأل عن الوقت، سأسأل عن الصلاة، سأسأل عن المال،سأسأل عن أشياء كثيرة قد لا أستطيع الإجابة عليها، وإذا أجبت فبماذا سأجيب؟؟؟؟؟ أحسست بحزن شديد، لا أدري لماذا؟ لكنني سبحت في عالم آخر، تخيلت نفسي مت فعلا، أدركت أنه لن يكون بيدي الوقت ولن تكون بيدي الصحة ولا المال،لا شيء من كل هذا سيكون بيدي بعد أن أموت، أظن أنني أحسست بدمعة نزلت من عيني اليمنى ، اليمنى فقط، هذه قضية أخرى تدعو للتفكر والتمعن،، لكنني لم أعر ذلك اهتماما، وتحركت وأدركت من حركتي أنني لم أمت بعد وأنني ما زلت حية. حينها....حينها فقط، أدركت أن الله عظيم، وأدركت في نفس الوقت أن الله رحيم، نعم عظيم وعظمته تتجلى في كل شيء حولنا، بل وفينا: في بصرنا، في سمعنا، في حركاتنا وسكناتنا، في قيامنا ونومنا، نعم رحيم بنا رحيم بنا، لقد أمهلنا من الصبح إلى الليل ومن الليل إلى الغد، ومن اليوم إلى الأسبوع، ومن الشهر إلى السنه، رحيم لأنه تغاضى عن ذنوبنا وعن هفواتنا لحسن ظنه بنا ، وياليتنا نحسن الظن بخالقنا، رحمته وسعت كل شيء حتى النملة في جحرها. المهم أنني قلت الحمد لله وعدت أغط، ليس في النومن بل في التفكير، استلقيت على ظهري وضحكت ضحكة غير مسموعة، هي لم تكن ضحكة فرح، بل كانت سخرية، سخرت ممن تجبر واستعلى في الأرض، سخرت ممن لم يرحم ولم يشفق، سخرت ممن اتخذ الكبرياء رداءا، سخرت أيضا ممن استخفى من الناس راح يعصي الله في خلوته، أظن انني سخرت من العالم بأسره، سخرت أيضا من نفسي، لماذا؟؟؟؟ لأنني كنت أعبده خوفا فقط،، خوفا من النار، من العذاب، من القبر، نسيت تماما أن أحب ربي، نسيت أن أعرفه، أن أتقرب منه، نسيت أن لكل شيء ميزان ، وأن ميزان العبادة، خوف وحب. عدت أكلم نفسي: يا لهذا الإنسان ، يا لهذا المخلوق الضعيف، لا يساوي في ملكوت الله شيئا، ليس إلا جزءا من الذرة ، أو هو اقل من ذلك بكثير، لكنه يتكبر ويتجبر، ويبطش، كيف لا وهو أكبر المغرورين، مغرور بماله، وصحته وحياته، كيف لا وقد نسي من بيده المال والصحة ومن بيده الحياه، مغرور، مجرد مغرور أنت. أحسست أنني أود أن أختم تفكيري وأن أحد شرودي، لأن النوم بدأ ينال من عيني فلم أستطع فتحها، فأغمضتهما ودخلت في حوار جميل مع قلبي، حوار لم أستطع فك طلاسيمه لأنه كان حوارا خاصا بين نفسي وبين دقات قلبي. سألته: لم الإنسان يعصي ربه؟؟ فأجابها: لأنه لم يقدر الله حق قدره. سألته: ولم أحب الشر مع أنني لا أستطيع الإستغناء عن الخير؟؟ فأجابها: لأن الخير والشر متجاوران كتجاور الصدق والكدب والتناقضات قائمة كالليل والنهار وفي ذلك حكمة لا يعلمها سوى الله والحكماء، والله يوتي الحكمة من يشاء من عباده. فقالت: فلم أتهرب من الموت؟؟ فأجابها: لأنك عمرت دارك وخربت آخرتك وبالتالي فأنت تكرهين التنقل من العمار إلى الخراب... كنت أسمع الحوار بإعجاب كبير مؤيد قلبي مشفقة على نفسي، ودون أن أنتبه قاطعت الحوار، مستسلم للنوم، سكنت نفسي، توقف دماغي عن التفكير، واستمر قلبي بالخفقان مثبتا وجوده معلنا تفوقه. يقولون كما تدين تدان، أنا قاطعت حوار نفسي مع قلبي، وجاء من قاطع نومي، لكنها كانت أروع مقاطعة،سمعت صوت آذان الفجر، فتذكرت أنني كدت أنسى الموعد الذي بيني وبين خالقي، قمت من فراشي توضأت وصليت، كانت صلاة مميزة بقدر تميز هذه الليلة، أظن أنني بكيت، لكن هذه المرة لم تبك عيني اليمنى فقط، بل بكت معها عيني اليسرى أيضا ، وشاركهما قلبي خوفا وحبا وطمعا،فرغت من صلاتي،فكرت أن أعود لأستسلم للنوم لكنني تذكرت أنني على موعد هام لابد منه لتكتمل ليلتي، تذكرت أنني على موعد مع قلمي، أخذت ورقة وقلما،واسترسلت في تخليد ليلتي. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |
|
|
mohammed13
جزاك الله الف خير (( أن الله غفور رحيم )) تقبل مروري أخوك // سلطااان |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |
|
|
اشكرك على مرورك اخي الكريم
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |
|
|
الله يجزاك الخير اخي على هالموضوع الطيب
و يجعله في ميزان حسناتك ان شاء الله دمت في حفظ الله |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |
|
|
شكرا علي وقفتك الطيبة هذه
ولك تحياتي |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |
|
|
ربي ايخليك اخويه ع هذا المجهود
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 7 |
اخ mohammed13 الله يجزاك الخير اخي على هالموضوع الطيب و يجعله في ميزان حسناتك ان شاء الله |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |
|
|
ساحر القلوب . اسحرتني في ردودك على مواظيعي وهذا لشرف لي
وتحياتي لك واحترامي |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |
|
|
اما انته يا دايم السيف اتمني لك كل التوفيق ولا اقدر كيف اعبر لك من كلمات لاني احتار في صف الحروف
شكرا لك |
|
|
![]() |
| عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| خيارات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|
مواضيع مشابهة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| أول ليلة في القبر .. | hossdiss | منتدي الشريعه والحياة الاسلاميه mbc | 1 | 04-23-2008 03:44 AM |
| مجلة ووصفة لا تفوتك بسرعة ادخلو شو بتخسرروا | ساحرالقلوب | عالم حواء - عالم المراة mbc | 0 | 12-30-2007 01:44 PM |
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة الخليج ا دردشة كتابية ا شات